تقي الدين الغزي

90

الطبقات السنية في تراجم الحنفية

ومنها : وما كان هذا الحبّ إلّا غواية * فوا أسفا لو أنّنى لا أطيعها تقضّت ليال بالعقيق وما انقضت * لبانة صبّ بالفراق ولوعها ولمّا أفاض الحىّ فاضت حشاشة * أجدّ بها يوم الوداع نزوعها « 1 » وقفنا وللألحاظ في معرك النّوى * سهام غرام في القلوب وقوعها ومنها : وبيض أعاضتنى نواها بمثلها * ألا ربّ بيض لا يسرّ طلوعها خلعت لها برد الصّبا عن مناكبى * وعفت الهوى لمّا علانى خليعها وكتب إلى والده ، يتشوّق إليه ، قوله « 2 » : شوقى على طول الزّما * ن يزيد في مقداره وجوى فؤادي لا يقرّ * وكيف لي بقراره والقلب حلف تقلّب * وتحرّق في ناره والطّرف كالطّرف الغري * ق يعوم في تيّاره وتلهّفى وتأسّفى * باق على استمراره من ذا يرقّ لنازح * عن أهله ودياره لعب الزّمان بشمله * وقضى ببعد مزاره فالسّقم من زوّاره * والهمّ من سمّاره والصّبر من أعدائه * والدّمع من أنصاره وهمومه مقصورة * أبدا على تذكاره وقوله ، إلى القاضي الأجلّ الأشرف ابن البيسانىّ « 3 » ، متولّى الحكم بعسقلان « 4 » : لعلّ تحدّر الدّمع السّفوح * يسكّن لوعة القلب القريح

--> ( 1 ) في س ، ونسخة من الخريدة : « فاظت حشاشة » . ( 2 ) خريدة القصر 2 / 212 ، 213 . ( 3 ) هو علي بن محمد بن الحسن ، والد القاضي الفاضل ، توفى بالقاهرة سنة ست وأربعين وخمسمائة . انظر حاشية الخريدة 2 / 213 ، والأبيات في الخريدة 2 / 213 - 215 . ( 4 ) عسقلان : مدينة بالشام من أعمال فلسطين ، على ساحل البحر بين غزة وبيت جبرين . معجم البلدان 3 / 673 ، 674 .